السيد هاشم البحراني
412
البرهان في تفسير القرآن
3447 / [ 5 ] - وروي بحذف الإسناد عن جابر بن عبد الله ( رحمه الله ) ، قال : رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو خارج من الكوفة ، فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة « 1 » اليهود فوقف في وسطها ، ونادى : « يا يهود ، يا يهود » فأجابوه من جوف القبور : لبيك لبيك مطلاع . يعنون بذلك يا سيدنا . قال : « كيف ترون العذاب ؟ » فقالوا : بعصياننا لك كهارون ، فنحن ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة . ثم صاح صيحة كادت السماوات يتفطرن « 2 » ، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت . فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على سرير من ياقوتة حمراء ، على رأسه إكليل من جوهر ، وعليه حلل خضر وصفر ، ووجهه كدائرة القمر ، فقلت : يا سيدي ، هذا ملك عظيم ! قال : « نعم يا جابر ، إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود ، وسلطاننا أعظم من سلطانه » . ثم رجع ، ودخلنا الكوفة ، ودخلت خلفه إلى المسجد ، فجعل يخطو خطوات وهو يقول : « لا والله لا فعلت ، لا والله لا كان ذلك أبدا » فقلت : يا مولاي لمن تكلم ، ولمن تخاطب وليس أرى أحدا ! فقال ( عليه السلام ) : « يا جابر ، كشف لي عن برهوت فرأيت شنبويه وحبترا ، وهما « 3 » يعذبان في جوف تابوت ، في برهوت ، فنادياني : يا أبا الحسن ، يا أمير المؤمنين ، ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك ، ونقر بالولاية لك . فقلت : لا والله لا فعلت ، لا والله لا كان ذلك أبدا » . ثم قرأ هذه الآية : * ( ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * « يا جابر ، وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره الله أعمى يتكبب في عرصات القيامة » . قوله تعالى : * ( وقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ) * - إلى قوله تعالى - * ( ولَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ [ 29 - 30 ] ) * 3448 / [ 1 ] - وقال علي بن إبراهيم : ثم حكى عز وجل قول الدهرية ، فقال : * ( وقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) *
--> 5 - تأويل الآيات 1 : 163 / 2 . 1 - تفسير القمي 1 : 196 . ( 1 ) الجبانة : المقبرة . ( 2 ) في المصدر : ينقلبن . ( 3 ) في « س » و « ط » : شنبويه وجنودهما .